المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
265
تفسير الإمام العسكري ( ع )
« وَالصَّابِئِينَ » الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ صَبَوْا « 1 » إِلَى دِينِ ( اللَّهِ ، وَهُمْ بِقَوْلِهِمْ ) « 2 » كَاذِبُونَ . مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ مِنْ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ ، وَنَزَعَ عَنْ كُفْرِهِ ، وَمَنْ آمَنَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فِي مُسْتَقْبَلِ أَعْمَارِهِمْ ، وَأَخْلَصَ وَوَفَى بِالْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ الْمَأْخُوذَيْنِ عَلَيْهِ لِمُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَخُلَفَائِهِمَا الطَّاهِرِينَ وَعَمِلَ صالِحاً [ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً ] مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ . فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ ثَوَابُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ هُنَاكَ حِينَ يَخَافُ الْفَاسِقُونَ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ الْمُخَالِفُونَ ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْمَلُوا مِنْ مُخَالَفَةِ اللَّهِ « 3 » مَا يُخَافُ مِنْ فِعْلِهِ ، وَلَا يَحْزَنُ لَهُ . وَنَظَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ [ عَلِيٌّ ] ع إِلَى رَجُلٍ [ فَرَأَى ] أَثَرَ الْخَوْفِ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا بَالُكَ قَالَ : إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ . قَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ خَفْ ذُنُوبَكَ ، وَخَفْ عَدْلَ اللَّهِ عَلَيْكَ فِي مَظَالِمِ عِبَادِهِ ، وَأَطِعْهُ فِيمَا كَلَّفَكَ ، وَلَا تَعْصِهِ فِيمَا يُصْلِحُكَ ، ثُمَّ لَا تَخَفِ اللَّهَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ لَا يَظْلِمُ أَحَداً وَلَا يُعَذِّبُهُ فَوْقَ اسْتِحْقَاقِهِ أَبَداً ، إِلَّا أَنْ تَخَافَ سُوءَ الْعَاقِبَةِ بِأَنْ تَغَيَّرَ أَوْ تَبَدَّلَ . فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ يُؤْمِنَكَ اللَّهُ سُوءَ الْعَاقِبَةِ ، فَاعْلَمْ أَنَّ مَا تَأْتِيهِ مِنْ خَيْرٍ فَبِفَضْلِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ وَمَا تَأْتِيهِ مِنْ شَرٍّ « 4 » فَبِإِمْهَالِ اللَّهِ ، وَإِنْظَارِهِ إِيَّاكَ ، وَحِلْمِهِ عَنْكَ « 5 » .
--> ( 1 ) . صبا إلى الشّيء يصبو : إذا مال ، وقيل : هو مهموز من صبأ إذا خرج من دين إلى دين . ( النّهاية : 3 - 10 ) . ( 2 ) . « محمّد وهم بقوله » أ . ( 3 ) . « رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » أ . ( 4 ) . « سوء نهاك اللّه تعالى عنه » أ . « سوء » البحار ، البرهان . ( 5 ) . عنه البحار : 70 - 391 ح 60 ، والبرهان : 1 - 104 ضمن ح 1 .